.
رعته وحدها عندما كان بذرة صغيرة ,,, كانت ترى فيه غدها المشرق بعدما ودّع أبوه الدنيا...
فلما استوى على سوقه وأعجب الزرّاع ,,, غادرها بعيداً ليبني غده المشرق,,,
فحملت أمه الأسى على فراقه فقالت صديقتها هذه الأبيات تواسيها:
لا تحزني إن المسافر راجعُ=لتزول من أقصى الفؤاد مواجعُ
لا تحزني فغداً يعود مجدِّداً=عهدَ السرور غداً تجف مدامعُ
كُفِّي الدموع فطفل عمرك قد غدا=رجلاً على قمم الكفاح ينازعُ
ولسوف يرجع لن يطول غيابه=وغداً لناظره قريبٌ جامعُ
تروين في أذن الزمان حكايةً=والكون حولك أعينٌ ومسامعُ :
(هذا بُنيَّ وهبته عمراً مضى=والمقبلاتُ من الدهور توابعُ
ما خاب سعيي يا زمانُ فنورُهُ=من فضل ربي فوق عمري ساطعُ )
سيعود يحمل زادَه بيمينه=فَلَخيرُ زاد المرء علمٌ نافعُ
ليقولَ ( يا أماه جئتُك فائزاً=ورضاك ياأمّاه لهو الرائعُ
أماه يا أغلى الغوالي أبشري=فأنا لك الطفلُ الوديعُ الطائعُ
لا زلتُ طفلاً في حماك أحفُّه=وأنا له الحصن المنيعُ المانعُ
لا كان عمري إن جفوتُ فأرضه=من غير خطوك بلقعٌ وبواقعُ )
استودعيه الله صبحاً والمسا=وسلي الذي بيديه فضلٌ واسعُ
يحفظْه من بين اليدين وخلفَه=وتذلَّ تحت ثَرى خطاه مواضعُ
واستحلفيه على الصلاة أخيَّتي=واستأمنيه إلى الصلاح يسارعُ
لا تحزني فلسوف ألقاك غداً=والشمل ملتئمٌ وغرسك يانعُ
لا تنطقي فلسان حالك قائلٌ :=(لا تعذلوني فالحبيب موادعُ)