.
لقد كانت تودع الحياة
نهضت مبكرأ على غير عادتها..لا يزال الظلام يخيم على الأرجاء..
كل ما حولها كان هادئاً..ساكناً سكون الموت..
في ذلك اليوم..أحست برغبة قوية ..للانتظار..
لانتظار ساعات الفجر الأولى..لطالما عشقت هذا المشهد
مشهد تبدد الليل..وتسلل خيوط الشمس الرقيقة..بلا استئذان..
.
.
.
في الحقيقة..لم تكن وحيدة..ولكنها كانت شاردة الذهن..ربما
كانت تفكر بكل شيء..بكل اللحظات السعيدة..التي غمرتها بالحياة..
كانت تفكر بهذا المكان..هذه البقعة التي كتبت لها فيها الحياة
بكل ما يحيط بهذا المكان..من مشاهد خلابة..
كانت تشعر..بسعادة غامرة..سعادة..تفوق الوصف..
.
.
.
استلقت..وأخذت تحدق في السماء..حدقت طويلاً..ثم ضحكت
ضحكت إلى حد البكاء..هبت عليها نسمة هواء..رقيقة..باردة
.فاحتضنتها بعمق..غمرها إحساس بالسعادة..بالأمل
بالتفاؤل..بغد مشرق..مازال كل من حولها نياماً..كان بودها
أن يشاركوها..هذا الإحساس الجميل...
.
.
هاهي
أولى تباشير الصباح بدأت بالظهور..
آه..كم هو منظر جمالي بديع..لا تمل العين رؤيته..
لقد دبت الحياة..أخيراً..الأشعة الذهبية..خرير المياه.
زقزقة العصافير..تناغم متناسق الظلال..وقفت طويلاً..تتأملها..
وكأنها لوحة..قد أبدعتها ريشة فنان..تتأملها في صمت..
وكأنها تلقي النظرة الأخيرة..أو كأنها تراها للمرة الأولى
.
.
.
كانت فاتنة..رقيقة..تنشر عبيرها..في كل الأرجاء..
بل كانت..مصدر حياة..بالنسبة للكثيرين..في هذا اليوم..
أخبرها الجميع أنها أكثر أشراقاً..فابتسمت على استحياء.
ثم نظرت إلى صورتها في المرآة..مرآة المياه..
نظرت إلى براءتها..لسنواتها الصغيرة..لأيامها القادمة
نعم..هاهي صورتي كما كنت احلم بها دائماً..
دنيا جديدة..عالم مبهج..تشتعل فيه الأنوار
و يموت فيه المستحيل..في بحر الأحزان...
.
.
0
كانت تتبادل أطراف الحديث..مع أحبابها..عندما..
خيم الظلام على المكان فجأة..سحابة سوداء..قاتمة الألوان.
كانت تحوم بظلالها..تغرق الأرجاء بالسواد..
هبت عاصفة قوية..ساد الصمت..زحفت..
استجمعت أطرافها..ثمة شي يشدها..يشدها بقوة
يعطرها برائحة الموت..أمسكت الأرض..بيديها الصغيرتين.
حاولت التشبث..المقاومة..لم تستطع..شعرت بالإحباط..
لقد تملكها اليأس..نظرت إلى من حولها..وهي تعلم انهم عاجزين عن المساعدة
ابتسمت..ثم..أرخت جسدها..انفصلت عن المكان
ثم تطايرت أشلاءا..وسط ذهولهم
..
.
نعم..لقد اقتلعتها تلك القبضة..
لقد قطفت الزهرة الصغيرة.. [IMG]

[/IMG]
قتلتها في أرضها..
وأمام أهلها..وأحبابها..الذين لم يكن باستطاعتهم..استيعاب المأساة.
.كانت القبضة تسحق الزهرة..وكانت الزهرة..تبتسم.
.وكأنها أدركت..حينها فقط..وفي هذه اللحظة.
.لماذا نهضت مبكراً..على غير عادتها..
في تلك الليلة السرمدية
..
لقد كانت..
تودع الحياة...
أتمنى أن يكون المذاق سائغا
.